أخبار عاجلة
أشكال التضامن الاجتماعي في المجتمع الصحراوي

أشكال التضامن الاجتماعي في المجتمع الصحراوي

   كثيرة و متنوعة هي أشكال التضامن و التآزر التي تصر و تداوم النساء الصحراويات على إرسائها و ترسيخ فضائلها من خلال المبادرات الإنسانية التي تعكس العطاء العاطفي و الوجداني الذي تختص به المرأة، التي برهنت على أنها قادرة على تعزيز قيم التعاون داخل وسطها إثباتا لوجودها و تثبيتا لمساهمتها في الحفاظ على تماسك مجتمعها و تآزره سواء في مخيمات اللجوء أو في المناطق المحتلة من وطننا الحبيب لذلك عملت على إشاعة أنواع من التضامن بين أفراد مجتمعها من أهمها:

1- تارزيفت: و هي عادة متعلقة بالمناسبات الاحتفالية كالأعراس و العقيقة و الختان حيث تقوم النسوة الصحراويات بجلب الهدايا الثمينة لأهل الحدث كتعبير منها عن دعمها و مساندتها في تحمل الأعباء المادية و عرفانا منها بأواصر الدم و القرابة و الجورة لكن هذا الشكل من التضامن كان إلى حد قريب لا يشكل عبئا و لا مشكلا حيث أن النساء الصحراويات كانت تحمل لأهل المناسبة ما قدرت عليه و ما توفر في خيمتها أو بيتها كالسكر و الوسائد دون تكلفة مادية تذكر أما في أيامنا الحالية فأصبحت تارزيفت سرطانا ينخر المجتمع الصحراوي بحيث أصبح يبحث في كل مكان عن دواء لهذا الداء لكن هيهات فقد انتشر و استعصى على الحل، حيث أن الكل أصبح يتفاخر بما أحضر لأهل الحدث رغم محدودية إمكانياته المادية لشراء ذلك حيث مع هذه الأزمة أصحبت النسوة خاصة بالمناطق المحتلة تصرف و تجهز الأخريات و بيتها خال من هذه الأجهزة حتى أصبحت “تارزيفت”هما يثقل كاهل العديد من الأسر بالإضافة إلى غلاء الأسعار و تغير متطلبات المجتمع فإلى متى سنظل نعاني من هذا المشكل.

   سؤال سيظل بلا جواب إلى حين تتغير عقلياتنا مصداقا للحديث النبوي”لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”.

   من هنا دعوة بالكف عن الإسراف و هذه المساندة المراد منها التباهي و التفاخر فنحن لا نطالب بإلغاء هذا النوع من التضامن بل نحث عليه و على استمراريته  لكننا نريد عقلنته و تقنينه وتقويمه.

2- المنيحة: و المقصود بها في المجتمع الصحراوي منح شخص لآخر قطيع من الابل أو الغنم و هي نوعان إما كاملة بحيث يستفيد المربي من خلفة المواشي و حليبها و وبرها دون خلفتها و هذا الشكل كان شائعا بكثرة زمن الترحال و قبل الاستقرار بالمدينة لكنه لم يندثر بل ما زال شائعا إلى حد الساعة في الأرياف و البوادي.

3-اللوحة أو الزركة: و هي عملية تضامنية يقوم بها الرجال و النساء على حد سواء وذلك عن طريق جمع مبلغ مادي لمساعدة شخص أفلس و عجز عن تسديد دين أو دية أو في حالة مرض أحد الأشخاص و هو يعاني عوزا ماليا أو فقرا.

4- التويزة: و هي عملية صناعة الخيمة الصحراوية التي تعتبر رمزا بالنسبة للصحراويين أينما ما حلوا و ارتحلوا حيث تتحد جهود عدد من النساء الصحراويات المتطوعات بصنع الوبر أو الشعر الذي يمر بعدة مراحل متبعة أو التطوع بأدوات الصناعة(المغزل،اغرشال،مخيط…) و المشاركة أيضا في مراحل إعداد الخيمة، كما يقوم الرجال بالتعاون خلال أيام الحرث و الحصاد و غيرها من المهام التي تتطلب تظافر الجهود و التعاون .

   إن الغرض  من هكذا عمليات هو إشاعة روح التضامن و التكافل بين أفراد المجتمع لزيادة لحمته و تماسكه.

التعليقات مغلقة

إلى الأعلى